في المستشفى بعد الولادة تأتي الممرضات إلى الأب ويقولون له ألف مبروك فيعطيهم الأب مبلغا من المال مثلا 5 جنيهات لكل ممرضة ( وتسمى في العرف الشائع حلاوة وصول المولود بسلامة الله ) ، فهل هذا جاز أو هل من السحت ؟
الحمد لله
الأصل جواز إعطاء الهدية للبشير ، الذي يخبر بخبر سار كمولود أو قدوم غائب ونحو ذلك
من الأخبار السارة .
وقد روى البخاري (4418) ومسلم (2769) في قصة توبة الله تعالى على كعب بن مالك رضي
الله بعد تخلفه عن غزوة تبوك ، قال كعب : فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ
حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامِنَا ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ
الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ
بُيُوتِنَا ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ،
قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي ، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ،
سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا
كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ ، أَبْشِرْ . قَالَ : فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ، وَعَرَفْتُ أَنْ
قَدْ جَاءَ فَرَجٌ ، وَآذَنَ [أي : أعلم] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَذَهَبَ
النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا ، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ ، وَرَكَضَ
إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا ، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ ،
وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ
صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا
بِبُشْرَاهُ ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ ، وَاسْتَعَرْتُ
ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الحديث .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم في ذكر فوائد هذا الحديث :
" الرَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب التَّبْشِير بِالْخَيْرِ .
الْخَامِسَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب تَهْنِئَة مَنْ رَزَقَهُ اللَّه خَيْرًا
ظَاهِرًا , أَوْ صَرَفَ عَنْهُ شَرًّا ظَاهِرًا . السَّادِسَة وَالْعِشْرُونَ :
اِسْتِحْبَاب إِكْرَام الْمُبَشِّر بِخُلْعَةٍ أَوْ نَحْوهَا " انتهى .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (8/94) : " وفي قصة كعب أنه لما جاءه البشير بالتوبة ,
نزع له ثوبيه وكساهما إياه نظير بشارته ، ونقل الأبي عن القاضي عياض أنه قال : وهذا
يدل على جواز البشارة والتهنئة بما يسر من أمور الدنيا والآخرة , وإعطاء الجُعْل
[شيء من المال] للمبشر ، وفي حديث كعب : مشروعية الاستباق إلى البشارة بالخير "
انتهى .
فمن بُشِّر بمولود استحب له أن يعطي شيئا لمن بشره .
وعلى هذا ؛ فلا حرج في إعطاء الممرضة شيئا من المال لأجل ذلك .