إذا زاد المال الموقوف عن الحاجة صرف في وقف آخر مماثل
اشترينا قطعة أرض لبناء مسجد لكن مؤخرا وجدنا أن هناك مسجدا مجاورا يكفي ، فقررنا أن أن نبيع هذه الأرض ونبني المسجد في منطقة أخرى لكننا سنربح مبلغا زيادة حينما نبيع الأرض ، هل يمكننا إعطاء المبلغ الزيادة فقط لأخينا الفقير مع عائلته وهم بأمس الحاجة للدعم المادي ؟
الحمد لله
إذا وقفت الأرض لبناء مسجد ، أو كانت قد اشتريت بمال وُقف لأجل بناء المسجد ، فإنه
عند الاستغناء عنها بالمسجد المجاور ، تباع ويجعل ثمنها في مسجد آخر ، فإن زاد
المال ولم يوجد مسجد آخر يوضع فيه – وهذا بعيد – صرف المال في المصالح العامة وعلى
الفقراء .
وأما إذا كانت الأرض لم توقف للمسجد ، وليست من مال موقوف لبناء المسجد ، بل هي من
صدقات عامة مثلا ، فيجوز أن يصرف من ثمنها لأخيكم الفقير وعائلته .
والأصل في ذلك أن المال الموقوف يُصرف فيما وقف له ، فإن تعذر الاستفادة منه ، أو
حصل الاستغناء عنه ، صُرف في مثله .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : يوجد مسجد في الولايات المتحدة الأمريكية جُمع
له مال وبني ، وبقي من المال كثير ، ويوجد في منطقة أخرى مسجد وحوله جالية إسلامية
كبيرة , ويتطلب بناء مكتبة ومدرسة وبعض الملاحق ، ويريد بعض القائمين عليه أخذ شيء
من المال الموجود عند القائمين على المسجد الأول ، ويمانع أصحاب المسجد الأول بحجة
أن المال للمسجد الأول , ويقولون : إذا أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز في جواز نقل
المال من ذاك إلى هذا ، فلا مانع لدينا من ذلك ، فنرجو الإفادة عن ذلك ؟
فأجاب : "إذا كان المسجد الأول الذي جمع له المال قد كمل واستغنى عن المال , فإن
الفاضل من المال يصرف لتعمير مساجد أخرى ، مع ما يضاف إليها من مكتبات ودورات مياه
ونحو ذلك ، كما نص على ذلك أهل العلم في كتاب الوقف ؛ ولأنه من جنس المسجد الذي
تبرع له ، ومعلوم أن المتبرعين إنما قصدوا المساهمة في تعمير بيت من بيوت الله ،
فما فضل عنه يصرف في مثله ، فإن لم يوجد مسجد محتاج صرف الفاضل في المصالح العامة
لله والمسلمين ، كالمدارس والصدقات على الفقراء ونحو ذلك ، والله ولي التوفيق "
انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (20/14) .
والله أعلم .