الحمد لله
"يقول أهل العلم : إن الواجب نحر هدي التمتع داخل حدود الحرم لقوله تعالى : (ثُمَّ
مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ)
الحج/33 ، ولأن النبي صلى الله
عليه وسلم نحر هديه في منى وقال : (لتأخذوا عني مناسككم) .
ولأن الهدي دم يجب للنسك فوجب أن يكون في مكانه وهو الحرم ، وعلى هذا فمن نحر خارج
الحرم لم يجزئه الهدي وتلزمه إعادته في الحرم ، ثم إن كان جاهلاً فلا إثم عليه وإن
كان عالماً فعليه الإثم .
وقد أشار صاحب الفروع (3/465) إلى أن وجوب الذبح في الحرم باتفاق الأئمة الأربعة ،
لكن قال الشيرازي في "المهذب" (ص 411) : "إذا وجب على المحرم دم لأجل الإحرام كدم
التمتع والقران ، ودم الطيب وجزاء الصيد وجب عليه صرفه لمساكين الحرم لقوله تعالى :
(هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) المائدة/95
، فإن ذبحه في الحل وأدخله الحرم نظر فإن تغير وأنتن لم يجزئه ، لأن المستحق لحم
كامل غير متغير فلا يجزئه المنتن المتغير ، وإن لم يتغير ففيه وجهان :
أحدهما : لا يجزئه ، لأن الذبح أحد مقصودي الهدي فاختص بالحرم كالتفرقة .
والثاني : يجزئه ؛ لأن المقصود هو اللحم ، وقد أوصل ذلك إليهم"
أ هـ
.
قال النووي : وهو الصحيح .
ولكن الأحوط المنع ؛ للأدلة التي ذكرناها في صدر الجواب"
انتهى .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (22/ 226، 227)
.