السؤال:
قرأت في الموقع فتوى أنه لا يجوز العمل كمحلل رياضي ، لماذا قلتم إنه يضيع عمره في التحليل ومعرفة تاريخ الأندية ، ما وجه الحرمة في هذا إن كان محافظا على أمور دينه ؟ وهل أيضا العمل كمدرس تربية رياضية حرام ؟
الجواب:
الحمد لله
نشكر لك نقدك ومراجعتك وحرصك على فهم المسائل وتبيُّنِ وجهها الصحيح .
ثم لا بد من بيان أن الفتوى السابقة في تحريم عمل " المحلل الرياضي " كانت مبنية
على أساسين مهمين :
الأول : الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة الخاصة ، لأن حفظ العمر من الضياع ، وصيانة
الوقت من الهدر من أهم هذه المقاصد ، حتى إن أقدام العباد لن تزول يوم القيامة حتى
يسأل كل واحد منهم عن عمره مرتين : مرة عن عمره كله على سبيل العموم ، ومرة أخرى عن
أهم مرحلة من عمره وهي مرحلة الشباب .
روى ذلك الترمذي في سننه (2417) وصححه
الألباني في صحيح الترمذي .
الثاني : تصور الواقع الغالب في مسألة " المحلل الرياضي " ، حيث نجد الإغراق في
الاهتمام بجميع أنواع الرياضات التي تعج بالمادية والإباحية ، فتعرض فيها العورات ،
وتنكشف فيها المحرمات ، وتغدو فيها المرأة جسدا مكشوفا للمتابعين والمحللين
والمحكمين ، فضلا عن الواقع الأليم الذي يعيشه شباب المسلمين من ضياع وفقدان الهوية
والرسالة ، ليكون المحلل الرياضي معولا في محو ذاكرة الأمة الحضارية وشغلها
بالمظاهر المادية .
هذا ما أحببنا بيانه ، ونسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم سبيل الهدى والرشاد .
أما عمل مدرس التربية الرياضية فهو جائز ، لأن تقوية البدن ورفع ليقاته من الأمور
المباحة ، بل هي مطلوبة ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (106910)
.
والله أعلم .