أود معرفة ما هو الإجراء الذي تتبعه المرأة التى تتهم زوجها بالزنا . هل عليها أن تقسم يمين اللعان على نفسها كما فى سورة النور ؟ أم أن هذا يسري فقط على الزوج الذى يتهم زوجته؟
الحمد لله
اللعان إنما يشرع لأمرين :
الأول : إذا قذف الزوج زوجته بالزنا ، ولم يأت بأربعة شهود ، فله إسقاط حد القذف
عنه باللعان .
والثاني : أن يريد نفي الولد عنه .
والأصل في ذلك قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ
لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ
بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ...الآيات)
النور/6
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : " هذه الآية الكريمة فيها فَرَجٌ للأزواج
وزيادة مخرج إذا قذف أحدهم زوجته ، وتعسّر عليه إقامة البينة أن يلاعنها كما أمر
الله عز وجل وهو أن يحضرها إلى الإمام فيدّعي عليها بما رماها به ، فيحلفه الحاكم
أربع شهادات بالله في مقابلة أربعة شهداء إنه لمن الصادقين أي فيما رماها به من
الزنا ، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، فإذا قال ذلك ، بانت منه
بنفس هذا اللعان عند الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء ، وحرمت عليه أبداً ، ويعطيها
مهرها ويتوجب عليها حد الزنا ، ولا يدرأ عنها العذاب إلا أن تلاعن فتشهد أربع
شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، أي فيما رماها به والخامسة أن غضب الله عليها إن
كان من الصادقين ، ولهذا قال : ( ويدرأ عنها العذاب ) يعني الحد ( أن تشهد أربع
شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين )
" انتهى
.
وأما الزوجة فإذا قذفت زوجها بالزنا ، ولم تأت بأربعة شهود ، فإنها تحد حدّ القذف ؛
لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا
بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا
لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )
النور/4
.
وهذه الآية تشمل قذف النساء والرجال سواء .
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره : " ذكر الله تعالى في الآية النساء من حيث هنّ
أهم ، ورميهن بالفاحشة أشنع وأنكى للنفوس . وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى
، وإجماع الأمة على ذلك " انتهى
.
وقال الماوردي في "الأحكام السلطانية" ص 287 : " وإذا قذفت المرأة زوجها حُدَّت ,
ولم تلاعن " انتهى
.
وإذا علمت المرأة بزنا زوجها ، ولم يكن لديها البينة ، وهي أربعة شهود ، فإن عليها
أن تنصحه وتذكره وتخوفه بالله تعالى ، فإن استمر في غيه ، فلتطلب الطلاق منه ، أو
تخالعه ، لأنه لا خير لها في البقاء معه ، ولما قد يترتب على مجامعته لها من مضرة
عليها .
والله أعلم .